عباس حسن
510
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( ج ) ما اشترط في مجرور مذ ومنذ وفي عاملهما ، يشترط في حالة رفع ما بعدهما . ( د ) لا تدخل ( من ) على مذ أو منذ ، ولا يصح العكس أيضا . وقد وقعت ( إلى ) بعدهما ، حيث لا مانع من وقوعها « 1 » . فقد جاء في اللسان : قال سيبويه : أما ( مذ ) فيكون ابتداء غاية الأيام والأحيان . كما كانت ( من ) فيما ذكرت لك . ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها . وذلك قولك : ما لقيته مذ يوم الجمعة إلى اليوم ، ومذ غدوة إلى الساعة . وما لقيته مذ اليوم إلى ساعتك هذه . فجعلت اليوم أول غايتك ، وأجريت في بابها كما جرت ( من ) حيث قلت : من مكان كذا إلى مكان كذا - وتقول : ما رأيته مذ يومين ، فجعلته « 2 » غاية ، كما قلت أخذته من ذلك المكان ، فجعلته « 2 » غاية : ولم ترد منتهى . هذا كله كلام سيبويه . اه عبارة اللسان . فقد وضع سيبويه ( إلى ) بعد ( مذ ) . ولم أر ذلك في أمثلة غيره من النحويين فيما بين يدي من المراجع . أما في كلام البلغاء فكثير . ففي كتاب « الأوراق » للصولى ، في أخبار الراضي باللّه : وكان ( الراضي ) يقول : أنا مذ « 3 » حبسني القاهر عليل إلى وقتي هذا . اه ، وفي البخلاء للجاحظ : أعلم أنى منذ يوم ولدتها إلى أن زوجتها . . . اه ، إلى غير ذلك . وقول سيبويه : ( ما رأيته مذ يوم الجمعة إلى اليوم ) مذ فيه بمعنى ( من ) . وقوله : ( ما لقيته مذ اليوم إلى ساعتك هذه ) ، مذ فيه بمعنى ( من ) الابتدائية أيضا . لأن عدم اللقاء وقع في الماضي واتصل بالحال . كما يجوز أن تقول ، فيما أرى : ما حدث كذا من اليوم إلى هذه الساعة « 4 » .
--> ( 1 ) احترازا من نحو : ما عملت كذا مذ أو منذ لحظتنا ، فإنه لا يجوز أن تقع ( إلى ) هنا بعدها ، كما هو ظاهر . ( 2 ) انظر المراد من الغاية في ص 511 وأنه ابتدأ الغاية . . . ( 3 ) يلاحظ أن « مذ » في هذا المثال الذي أورده الباحث . ليست حرف جر ، أي : ليست مما نحن فيه . ولم يوضح الباحث المراد الدقيق من « الغاية » وقد سبق أن عرضنا لمعناها وأنه يختلف - كما في رقم 1 من هامش ص 426 وفي رقم 2 من هامش ص 433 . . . و . . . - ( 4 ) سبق أن ( مذ ومنذ ) يقعان حرفين بمعنى ( في ) إن كان المجرور ( معرفة ) حاضرا . وقد مثل النحاة بنحو : ما رأيته مذ أو منذ يومنا ، أو اليوم . فقد يتوهم من مثال سيبويه هذا أن ( منذ ) فيه -